الشيخ علي الكوراني العاملي
489
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الفصل السادس عشر توتر المنصور وتحيره في قتل الإمام الصادق « عليه السلام » 1 - بقي أثنتي عشرة سنة يحاول قتل الإمام الصادق « عليه السلام » اتخذ المنصور قراره النهائي بقتل الإمام « عليه السلام » لكنه تحير في كيفيته ! فمشكلته مع الإمام الصادق « عليه السلام » أنه مدين له ولأبيه الباقر « عليه السلام » من يوم فتح عينيه فسمع بهما ، ورأى تقديس المسلمين لهما ، ثم رآهما فأخبراه بأنه سيملك شرق البلاد وغربها ! فشجعه ذلك في كل مراحل حياته ، من يوم كان صعلوكاً سارقاً تسميه أمه ( المقلاص ) وأيام سجنه في الأهواز بسبب سرقته مال الخراج ، ثم في هروبه وتشرده ، ثم في خططه وسياسته ومعاركه وحروبه ، حتى تحقق له ما أخبراه به حرفاً بحرف ! وأكثر ما كان يتعجب منه ما أخبره به الصادق « عليه السلام » عندما رآه فقيراً يخدم مهدي الحسنيين ويمسك بركابه ويقول : هذا مهدينا أهل البيت ، فقال له أن هذا ليس المهدي ، بل هو مشروع جبار مثله وسيختلفان ويقتله المنصور ويقتل أخاه إبراهيم ويحكم ! فتحقق ذلك حرفاً بحرف ! ولكن الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » أخبراه في نفس الوقت بأنه جبار طاغية ، يسفك دماء المسلمين وعترة النبي « صلى الله عليه وآله » ، هو وأولاده ، فينتقم الله منهم ويزيل ملكهم ! وهنا تكمن عقدة المنصور ! أما الباقر « عليه السلام » فقد توفي عندما كان المنصور في العشرين ، ولذلك كان يذكره بتقديس ويروي كيف بشره وهو شاب بأنه سيملك الأمة ، ويقول لمن تعجب من